JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

 


Accueil

رجعت... بس إنتِ ما كنتِ


البيت... اللي ما عاد إله ملامح. صار مثل البسكوت المفتت، والحارة نفسها بطلت تنعرف. الطرق اللي كنا نحفظها عن ظهر قلب صارت غريبة، والأماكن تاهت من مكانها.

ومع هيك... كنت ماشية وأنا متمسكة بأمل صغير.

يمكن كل اللي سمعته يكون غلط.

يمكن ألاقيكي واقفة عند الباب.

يمكن أشوفك من بعيد.

يمكن أكتشف إن كل هالكابوس ما صار.

قبل ما يوصلني خبر استشهادك، كانت صورتك قدام عيوني. سمعت صوت الصاروخ... وما قدرت أتحرك، وما قدرت أروح أشوف. ضليت معلقة بين الخوف والرجاء، وبين فكرة إني أصدق أو أكذب اللي عم بصير.

ولما وصلتني الحقيقة...

حسّيت إن جزءًا مني وقف عند هديك اللحظة.

كذّبت كل حدا حكالي إنك استشهدتي.

ضلّيت أقول:

"لا... أكيد نور عايشة. نور قبل شوي كانت بتحكي معي."

رنيت عليكِ مرة...

ومرتين...

وعشرات المرات.

كل مرة كنت مستنية تردي، وتقولي:

"فاطمة... أنا بخير." 💔

بس ما كان في جواب.

صرت أفتش بكل مكان.

أفتح فيسبوك، وأبحث عن أي خبر.

أكلم أي حدا من نفس العيلة.

وأسأل أي شخص ممكن يعرف عنكم.

كنت بدور على أمل...

أي أمل.

وبعد يومين...

تأكد الخبر.

وصارت صوركم منشورة على فيسبوك.

استشهدتِ إنتِ...

واستشهدت العيلة كلها.

وقيل إنكم بقيتوا تحت الأنقاض، وما كانت في آليات تقدر توصل أو تنتشلكم.

ولليوم...

ما في قبر أقدر أوقف عنده وأقول:

"هون نور."

بس في اسم محفور بقلبي...

كل يوم.

كنتِ دائمًا تحكيلي قدّيش نفسك تشوفي أبوكي، وقدّيش كان الاشتياق ساكن بقلبك. كنتِ تحلمي بلحظة تجمعكم من جديد، لكن الحرب كانت أسرع من كل الأحلام.

أحيانًا برجع على رسائلنا...

أقرأ كلامك...

وأسمع صوتك بين السطور.

وبسأل حالي:

كيف ممكن يختفي إنسان كان قبل ساعات يحكي ويضحك ويخطط لبكرا؟

كيف بصير الغياب فجأة... نهائي؟

يمكن المدينة تغيّرت.

والحارة ما عاد إلها نفس الملامح.

لكن في ناس، مهما غابوا، بيضلوا ساكنين في الأماكن، وفي الذاكرة، وفي القلب.

نور...

يمكن ما قدرت أرجع ألاقيكي في بيتكم.

لكنّي كل ما برجع للحارة...

برجع أدور عليكي من جديد.

وكأن جزءًا مني ما زال يرفض أن يصدق أنكِ رحلتِ.

author-img

فاطمة الجعبري Fatima AlJabari

فنانة تشكيلية من فلسطين - قطاع غزة، ولدت في مدينة أُنهكت بالحروب وصخب الألم، حيث الحياة أشبه بمعركة يومية من أجل البقاء.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage